ابن خلدون
347
تاريخ ابن خلدون
واستدعوه وجاء إليهم بهمذان في رمضان سنة أربع وثلاثين وكاتبه أبو علي وكتب أخوه الفضل سرا إلى الأمير نوح بذلك ونمى خبر كتابه إلى أخيه أبى على فقبض عليه وعلى متولى الديوان وسار إلى نيسابور واستخلف على الري والجبل وبلغ الخبر إلى الأمير نوح فنهض إلى مرو واضطرب الناس عليه وشكوا من محمد بن أحمد الحاكم مدبر ملكه ورأوا أنه الذي أوحش أبا على وأفسد الدولة فنقموا ذلك عليه واعتلوا عليه فدفع إليهم الحاكم فقتلوه منتصف خمس وثلاثين ووصل أبو علي إلى نيسابور وبها إبراهيم بن سيجور ومنصور بن قراتكين وغيرهما من القواد فاستمالهم وساروا معه ودخلها في محرم سنة ست وثلاثين ثم ارتاب بمنصور بن قراتكين فحبسه وسار من نيسابور ومعه العم إبراهيم إلى مرو وهرب أخوه الفضل في طريقه من محبسه ولحق بقهستان ولما قاربوا مرو اضطراب عسكر الأمير نوح وجاء إليهم أكثرهم واستولى عليها وعلى طخارستان وبعث نوح العساكر من بخارا مع الفضل أبى على إلى الصغانيان فأقاموا بها ودس إليهم أبو علي فقبضوا على الفضل وبعثوا به إلى بخارا وعاد أبو علي من طخارستان إلى الصغانيان فأقاموا بها في ربيع سنة سبع وثلاثين وقاتل العساكر فغلبوه ورجع إلى الصغانيان ثم تجاوزها وأقام قريبا منها ودخلتها العساكر فخرجوا قصوره ومساكنه وخرجوا في اتباعه فرجع وأخذ عليهم المسالك فضاقت أحوالهم وجنحوا إلى الصلح معه على أن يبعث بابنه أبى المظفر عبد الله إلى الأمير نوح رهينة فانعقد ذلك منتصف سنة سبع وثلاثين وبعث بابنه إلى بخارا فأمر نوح بلقائه وخلع عليه وخلطه بند مائه وسكنت الفتنة قال ابن الأثير هذا الذي ذكره مؤرخو خراسان في هذه القصة وأما أهل العراق فقالوا ان أبا على لما سار نحو الري استمد ركن الدولة بن بويه أخاه عماد الدولة فكتب يشير عليه بالخروج عن الري وملكها أبو علي وكتب عماد الدولة إلى نوح سرا يبذل له في الري في كل سنة مائة ألف دينار وزيادة على ضمان أبى على ويعجل له ضمان سنة وسجله عليه ثم دس عماد الدولة إلى نوح في القبض على أبي على وخوفه منه فأجاب الأمير نوح إلى ذلك وبعث تقرير الضمان وأخذ المال ودس ركن الدولة إلى أبي على بهمذان ورجع به على خراسان وعاد ركن الدولة إلى الري واضطربت خراسان ومنع عماد الدولة مال الضمان خوفا عليه في طريقه من أبى على وبعث إلى أبي على يحرضه على اللقاء ويعده بالمدد وفسد ما بينه وبين إبراهيم وانقبض عنه وان الأمير نوحا سار إلى بخارا عند مفارقتها أبى على وحارب إبراهيم العم ففارقه القواد إلى الأمير نوح فأخذ أسيرا وسمله الأمير نوح وجماعة من أهل بيته والله أعلم